السيد محمد الصدر
245
تاريخ الغيبة الصغرى
وأخرج مسلم « 1 » أيضا عنه ( ص ) أنه قال : والذي نفسي بيده ، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول : يا ليتني كنت مكان صاحب القبر ، وليس به الدين إلا البلاء . وروى الصدوق في الاكمال « 2 » عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه يعاني المؤمنون في زمان الغيبة من « ضنك شديد وبلاء طويل وجزع وخوف » . ومن الواضح أن الجزع وتمني الموت ، يكون نتيجة للشعور بالمشاكل والمصاعب التي يمر بها الفرد في المجتمع المنحرف . ذلك الانحراف الناتج - في واقعه - من التخطيط الإلهي كما عرفنا . إذن فهذه الحالة من نتائج هذا التخطيط ، وهي المنتجة في نهاية المطاف لنتيجتين مهمتين : إحداهما : اليأس من القوانين والنظريات السائدة في العالم ، بعد أن أثبتت التجربة أنها لا تؤدي إلا إلى هذه المشاكل والمصاعب . ثانيتهما : تمني المستقبل العادل الذي يحل هذه المشاكل ويرفع هذه المصاعب ، كما سبق أن ذكر في المرتبة الرابعة من مراتب الاخلاص فيما سبق . وسيكون هذا الشعور من أفضل الضمانات ، للتأييد العام لليوم الموعود . ونحن إذا نظرنا إلى الواقع ، نجد أن الأمة الاسلامية عامة والقواعد الشعبية المهدوية خاصة ، قد مرت في كثير من عصور تاريخها بالضنك والبلاء . حتى قيل في وصف عصور الحكم العباسي : نحن واللّه في زمان بئيس * لو رأيناه في المقام فزعنا أصبح الناس فيه من سوء حال * حق من مات منهم أن يهنّا
--> ( 1 ) ج 8 ، ص 183 . ( 2 ) انظر المخطوط .